يعد غياب الوعي القانوني أحد أبرز التحديات التي تواجه أي اقتصاد ، فغياب الوعي يحقق ضررا بالغا في مناخ الإستثمار ، ويجعل الرؤية ضبابية تجاه أي أفق للنجاح
ويعد الوعي القانوني في بيئة العمل من الضرورة بمكان لضمان إستقرار تلك البيئة والتي تمثل السواد الأعظم من المجتمع ، فليس الاستقرار المرجو هنا هو جهل العمال بالقوانين المنظمة لعلاقتهم مع صاحب العمل ، وكذا غياب المعرفة القانونية عن أصحاب الأعمال فذلك لا يعد إستقرارا يثمر في نمو الاقتصاد بل قنبلة موقوتة توشك علي الإنفجار ، إنما الاستقرار الذي نرجو حدوثه يتمثل في وعي طرفي العلاقة العمالية بحدود العلاقة والتزام كل طرف نحو الآخر ومعرفة الحقوق المتبادلة
ويبدأ الوعي القانوني بعقد العمل الذي يكون بمثابة إثباتا قانوينا لتلك العلاقة فلابد أن يهتم صاحب العمل بصياغة العقد بعبارات واضحة لا لبس فيها مستندا علي نصوص القانون ، لأن الملاحظ في معظم المنازعات العمالية بعدم فهم طرفي العقد لبنوده ولعدم الوعي بعناصره من تبعية إدارية وفنية من العامل لصاحب العمل وإلتزام صاحب العمل بأجر العامل وباقي حقوقه المقررة قانونا فضلا عن العديد من المخالفات التي تطال عقد العمل والتي تصل إلي حد بطلان بعض بنوده لمخالفتها الصريحة لأحكام قوانين العمل المنظمة
ثم يسير قطار الوعي داخل بيئة العمل بوجود لائحة لتنظيم العمل ولائحة الجزاءات التأديبية ، وتعد اللائحة هي القانون المصغر لكل منشأة بحيث تنظم اللائحة أوضاع العاملين وأجورهم وتنقلاتهم وترقياتهم ثم كيفية التحقيق معهم والجزاءات المستحقة لكل فعل علي حده شريطة أن تكون تلك اللوائح متوافقة مع قانون العمل ، حيث تمثل الحقوق والامتيازات المقررة بالقانون الحد الأدني التي يجب توافرها في اللائحة ، ولصاحب العمل زيادة تلك الحقوق دون الانتقاص منها ولذا كان لابد من اعتماد تلك اللوائح من الوزارة المختصة لمراقبة مدي تطبيقها للقانون، ولذا كان من الأهمية اضطلاع المنشآت العمالية بإنشاء تلك اللوائح لما ستوفره من وعي قانوني لكل العاملين بحقوقهم والتزاماتهم مما سيكون له بالغ الأثر في تقليل المنازعات العمالية الناشئة عن عدم فهم كل طرف بالتزاماته وحقوقه
ويستمر قطار الوعي مستمرا في مسيرته لتحقيق هدفه المنشود من استقرار العلاقات العمالية وتقليل المنازعات مما له بالغ الأثر من جذب الاستثمارات وتشجيع الشباب علي الإنخراط في العمل عالما بصون حقوقه ومدركا لحجم التزاماته ، ولذا نشأت وعي لتسهل المعرفة وتيسر المعلومة للجميع ، وتهيب وعي بجميع المختصين بمنظومة العمل من هيئات ووزارات وأصحاب أعمال ومنظمات نقابية أن تولي هذا الأمر عناية فائقة بمساهمتها بتعزيز الوعي القانوني لدي العمال وأصحاب الأعمال لتحقيق تلك الغاية السامية .
